أحمد مصطفى المراغي
272
تفسير المراغي
أثرا ينسب إليهم ، ولكل واحد من الناس شيطان ، وهي قوة نازعة إلى الشر ، ويحدث منها في نفسه خواطر السوء . ( 2 ) قسم الناس ، ووسوستهم ما نشاهده ونراه بأعيننا ، ونسمعه بآذاننا . وما أوردوه في خرطوم الشيطان وخطمه ومنقاره وجثومه على الصدر أو على القلب ونحو ذلك ؛ فهو من قبيل التمثيل والتصوير ا ه ملخصا . وقد بدئت السورة برب الناس ، ومن كان مربيهم فهو القادر على دفع إغواء الشيطان ووسوستهم . وقد أرشد في هذه السورة إلى الاستعانة به تعالى شأنه ، كما أرشد إليها في الفاتحة للإشارة إلى أن ملاك الأمر كله هو التوجه إليه وحده ، والإخلاص له في القول والعمل والالتجاء فيما لا قدرة لنا على دفعه . اللهم اجعلنا من المخلصين في أعمالنا ، وادفع عنا أذى شياطين الإنس والجن ، وأبعد عنا شر الموسوسين ، وقنا عذاب جهنم ، ولا تفضحنا يوم العرض . وصل ربنا على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وصحبه الذين ذادوا عن دينك ، بقدر ما غرست في قلوبهم من برد اليقين ، وأثلجت صدورهم بمحبة هذا الدين .